محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

218

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

وعن هشام بن الحكم أنه سأل الزنديق أبا عبد اللّه عليه السّلام أخبرني عمّن قال بتناسخ الأرواح من أيّ شيء قالوا ذلك ؟ وبأي حجّة قالوا على مذاهبهم ؟ قال : « إنّ أصحاب التناسخ قد خلّفوا وراءهم منهاج الدين ، وزيّنوا لأنفسهم الضلالات ، وأمرجوا أنفسهم في الشهوات ، وزعموا أنّ السماء خاوية ما فيها شيء ممّا يوصف ، وأنّ مدبّر هذا العالم في صورة المخلوقين بحجّة من روى : أنّ اللّه عزّ وجلّ خلق آدم على صورته . وأنّه لا جنّة ولا نار ولا بعث ولا نشور . والقيامة عندهم خروج الروح من قالبه ، وولوجه في قالب آخر . إن كان محسنا في القالب الأوّل أعيد في قالب أفضل منه حسنا في أعلى درجة الدنيا ، وإن كان مسيئا أو غير عارف صار في بعض الدوابّ المتعبة في الدنيا » « 1 » . [ المطلب ] الثاني : في بيان إمكان المعاد وإيجاد عالم آخر مثل هذا العالم ، ووجوبه عقلا ونقلا . أمّا إمكانه عقلا فواضح ؛ لأنّ أحد المثلين إذا كان ممكنا كان الآخر أيضا ممكنا ، وإلّا لم يكن مثله ، مضافا إلى عدم وجود مانع ذاتي أو عرضي يتصوّر بالنسبة إليه . وأنّ مادّة الأجساد والأرواح - أعني النفوس الناطقة - باقية ولا تعدم إلّا الصورة ، ففي المعاد تتعلّق مثل تلك الصورة بالبدن المعاد ، فتتعلّق الأرواح الباقية إلى ما أعيد من الأجساد . وتغيّر مجرّد الصورة لا ينافي كون الثاني عين الأوّل ، كما في الشيخ الذي هو عين الطفل مع تغيّر الصورة ، بل زيادة الأجزاء المادّية الزائدة عن الأصليّة أيضا ، فلا يلزم إعادة المعدوم بعينه ، ولا كون المثاب غير المطيع ، ولا كون المعاقب غير العاصي كما يفهم من اعتبار كون البدن الثاني عين الأوّل أو مثله . أو يقال : إنّ المعدوم بسبب الموت وافتراق أجزاء البدن هو الحياة المشروطة

--> ( 1 ) . « الاحتجاج » 2 : 344 ، احتجاج أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام ، وعنه في « بحار الأنوار » 4 : 320 ، باب في إبطال التناسخ .